الجمعة، 7 أكتوبر 2016

حول الحلم : حوار متخيل[1]

بقلم: عبد اللطيف اللعبي
ترجمة:سعيد بوخليط


ـ بأي شيء، يحلم المغاربة ؟
ـ هناك، حلم وحلم.
ـ لا أتكلم لكم عن الأحلام الهادئة، ولا الكوابيس التي  تزور كل واحد منا فترة نومه.
ـ هاته الأخيرة، لها أيضا فوائدها. لكن، مع الأسف، لم ينكب  أي مختص جديا، على المسألة. المحتوى، الذي قد يصل إليه، سيكون مثاليا.
ـ بأي معنى ؟
ـ سيتمكن من تطويق جيد لمكبوتاتنا وعاهاتنا، مخاوفنا  واستيهاماتنا، دون أن يتجرأ أي شخص، كي يفرض ضريبة على محلل التشاؤمية أو الغوغائية.
ـ لماذا الذهاب، قصد تقليب مناطق العتمة هاته ؟
ـ من أجل الإضاءة، طبعا ! أو تفضلون إذن، التعبير الشائع : "أترك هذا الجمل مستريحا" ؟
ـ لنرجع، إلى خرفاننا.
ـ أنتم أحرار، في وصف الحلم اليقظ هكذا، لأنه بالتأكيد صوب هذا تريدون إرجاعي ؟
ـ تماما.
ـ إلى هذا الحد، لا يحلم المغاربة كثيرا.
ـ كلا،  لا تشتم أهل بلدك.
ـ هل إهانتهم، تعني التأكد من موت الروح، وأنهم فقدوا تقريبا هذه القدرة؟بحيث، لا يتوفر أغلبهم، إلا على أحلام ضيقة.
ـ أي، شيء هذا ؟
ـ آه نهايات صغيرة للحلم، تستلزم معها ارتداء كمامات العين، حيث يسعى كل واحد "الوصول" بأقصر الطرق، وبكل الوسائل التي تؤدي إلى النهاية.
ـ لكن،  ليس بإمكان الجميع "مواكبة" هذا السباق.
ـ نعم، الانتقاء شرس، لكنهم قلة من يكرهون التموضع عند خط الانطلاق.
ـ هناك طيور نادرة، فضلت الامتناع عن القيام بذلك ؟
ـ يتراجع باستمرار فهم موقف هؤلاء، ويتم تبخيس  أحلامهم، حينما يتوقفون صراحة عن النضال من أجلها.
ـ هل يمنعهم ذلك، من مواصلة حلمهم ؟
ـ لا، هم فقط مجبرون، على أن يعيشوا أحلامهم وسط الشقاء.
ـ ألستم بصدد جعل الصورة سوداء ؟ ألا يوجد منفذ ؟
ـ هل يمكنني التكلم بحرية ؟
ـ في نطاق الموقع الشاغر.
ـ إذا تنازلنا عن أحلامنا، فإنها ستتركنا.
ـ تكلم بوضوح أكثر.
ـ ماذا تريدون أن أقول لكم ؟ يعيش قتلة الأحلام بيننا. يستغلون غباءنا وارتباكنا، لكي ينجزوا عملهم بهدوء.
ـ ما العمل، إذن ؟
ـ ليس من جواب منفرد بخصوص هذا السؤال.
ـ ماهو أقصى حلمكم ؟
ـ وطن يحث أطفاله على الحلم.


[1]  ـ Abdellatif Laâbi : les rêves sont têtus,  écrits politiques. EDDIF, 2001, PP 137/139. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق